محمد بن عبد الله الخرشي
217
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ شَرْعًا فِي الْإِحْلَالِ لِمَا خَالَطَهُ إنْ أَعْجَبَتْهُ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ ( ص ) وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَحْلِيلِ الْمَبْتُوتَةِ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ . وَأَمَّا نِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّةُ الْمُطَلَّقَةِ فَلَغْوٌ . ( ص ) وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ أَنَّ بَعْدُ وَفِي غَيْرِهَا قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ لِمَنْ طَلَّقَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ طَارِئَةً عَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَشُقُّ عَلَيْهَا إثْبَاتُ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً فَإِنَّهَا تَصْدُقُ فِي أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ لِمَشَقَّةِ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهَا لَوْ كُلِّفَتْ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ الْبَلَدِيَّةُ فَتُصَدَّقُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أُمِنَتْ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَمِثْلُ دَعْوَى التَّزْوِيجِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لِلزَّوْجِ الثَّانِي . ( ص ) وَمِلْكُهُ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَتِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُنَافِي الزَّوْجِيَّةَ لِطَلَبِ أَحَدِهِمَا بِحَقِّ الرِّقِّ وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْآخَرُ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ . وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِهِ أَمَتَهُ فَلَا يُنَافِي ؛ لِأَنَّهَا مُطَالِبَةٌ بِالنَّفَقَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الزَّوْجِ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ وَخِدْمَةٍ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَتُنَافِيَا فِيهَا أَيْضًا وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ وَأُمُومَةَ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ لِوَلَدِهِ ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ ابْنِ ابْنِهِ وَلَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَإِنْ نَزَلَ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِ ابْنِهَا أَوْ ابْنَتِهَا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ مَوَانِعِ التَّزْوِيجِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِكِ . ( ص ) وَفُسِخَ ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِلَا طَلَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَةً بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ( ص ) كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِلَا طَلَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ إذَا مَلَكَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا زَوْجَهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَغْنًى عَنْهَا لِانْدِرَاجِهَا فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ ، وَإِنْ طَرَأَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ ( وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا ) أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ دَفَعَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا مَالًا أَوْ سَأَلَتْهُ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ فَإِنَّ نِكَاحَهَا يُفْسَخُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِهَذَا كَانَ وَلَاؤُهُ لَهَا وَإِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا فَلَا فَسْخَ وَلَهَا الْوَلَاءُ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً . ( ص ) لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ